تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Maître Abdelmajid Benjelloun

التحرش: جريمة يعاقب عليها القانون المغربي بصرامة

يُعدّ التحرش اعتداءً على كرامة الإنسان وحريته وسلامته الجسدية والنفسية. وسواء وقع في مكان العمل، أو في الفضاء العام، أو عبر الهاتف، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه قد يخلّف آثارًا نفسية ومهنية وأسرية بالغة الخطورة.

ولحماية الضحايا، عزّز المشرّع المغربي مقتضيات القانون الجنائي، من خلال التنصيص على عقوبات خاصة في مواجهة مرتكبي أفعال التحرش، ولا سيما التحرش الجنسي أو التحرش المرتكب باستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة.


ما هو التحرش؟

التحرش هو مجموعة من الأفعال أو السلوكيات المتكررة، أو الأفعال الخطيرة بطبيعتها، التي يكون من شأنها أو من آثارها المساس بكرامة الشخص أو حريته أو راحته النفسية.

وقد يتخذ التحرش أشكالًا متعددة بحسب الظروف والوسائل المستعملة

وفي بعض الحالات، يُعد التحرش جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية.


أشكال التحرش المختلفة

التحرش الجنسي

يقوم التحرش الجنسي على توجيه أقوال أو القيام بأفعال أو تصرفات أو طلبات ذات طابع جنسي غير مرغوب فيها، بشكل متكرر أو باستغلال سلطة أو نفوذ.

وقد يقع في:

  • مكان العمل؛
  • المؤسسات التعليمية؛
  • الإدارات العمومية؛
  • وسائل النقل؛
  • أو في أي إطار مهني أو خاص.

ويعاقب القانون المغربي هذا النوع من الأفعال بعقوبات مشددة.


التحرش اللفظي

قد يتمثل التحرش اللفظي في:

  • الإهانات المتكررة؛
  • العبارات المهينة أو الحاطة من الكرامة؛
  • الأقوال ذات الطابع الجنسي؛
  • التهديدات؛
  • أعمال الترهيب والتخويف.

وقد تشكل هذه الأفعال، بحسب ظروف كل حالة، جريمة يعاقب عليها القانون.


التحرش الإلكتروني

مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التحرش الإلكتروني في تزايد مستمر.

ومن صوره:

  • الرسائل المتكررة؛
  • المنشورات التشهيرية؛
  • المنشورات التشهيرية؛
  • التهديد عبر الشبكات الاجتماعية؛
  • الابتزاز الإلكتروني؛
  • انتحال الهوية.

ويظل مرتكب هذه الأفعال مسؤولًا قانونيًا حتى وإن ارتكبها من خلف شاشة أو بهوية مستعارة.


التحرش في الأماكن العامة

قد تدخل ضمن أفعال التحرش أيضًا: الملاحقات المتكررة؛ الإيماءات غير اللائقة؛ التصرفات المزعجة؛ الأقوال أو الإشارات ذات الإيحاء الجنسي في الشارع أو وسائل النقل العمومي. ويعاقب القانون المغربي هذه الأفعال وفقًا للنصوص القانونية المعمول بها.


العقوبات المنصوص عليها قانوناً

تختلف العقوبات بحسب: طبيعة الأفعال؛ درجة خطورتها؛ الظروف التي ارتكبت فيها.

كما قد تشدد العقوبات في بعض الحالات، خاصة إذا:

  • استغل الجاني سلطته أو نفوذه؛
  • كانت الضحية قاصرًا؛
  • تكررت الأفعال؛
  • اقترنت الجريمة بجرائم أخرى.

وبالإضافة إلى العقوبات الجنائية، يجوز للضحية المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها أمام المحاكم المختصة.


كيف يمكن إثبات التحرش؟

يُعد الإثبات عنصرًا أساسيًا في أي دعوى قضائية.

ومن وسائل الإثبات الممكنة:

  • لقطات الشاشة؛
  • الرسائل النصية أو الإلكترونية؛
  • رسائل البريد الإلكتروني؛
  • التسجيلات المسموح بها قانونًا؛
  • الشهادات؛
  • الشهادات الطبية؛
  • محاضر أو معاينات ينجزها مفوض قضائي عند الاقتضاء.

وكلما تم الحفاظ على الأدلة بسرعة، زادت فرص الاستفادة منها لإثبات الوقائع.


ماذا تفعل إذا كنت ضحية للتحرش؟

في حال التعرض للتحرش، يُستحسن التحرك دون تأخير،

ويُنصح بـ:

  • الاحتفاظ بجميع وسائل الإثبات؛
  • تجنب الرد على الاستفزازات؛
  • إبلاغ السلطات المختصة عند الضرورة؛
  • استشارة محامٍ لتقييم الوسائل القانونية المتاحة.

فالتدخل المبكر يساعد غالبًا على الحد من آثار الواقعة وحماية حقوق الضحية.


دور المحامي

يلعب المحامي دورًا أساسيًا في مرافقة الضحايا خلال جميع مراحل الإجراءات.

ومن بين مهامه:

  • دراسة الوقائع من الناحية القانونية؛
  • تكييف الأفعال وتحديد الجرائم المحتملة؛
  • إعداد ملف قانوني متكامل؛
  • تقديم الشكاية عند الاقتضاء؛
  • تمثيل الضحية أمام المحاكم المختصة؛
  • المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها.

كما يمكن للمحامي الدفاع عن الأشخاص المتابعين، مع ضمان احترام حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة.


الأسئلة الشائعة

هل يعاقب القانون على التحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

نعم. فالأفعال المرتكبة عبر الإنترنت أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي قد ترتب المسؤولية الجنائية لمرتكبها وفقًا للقانون المغربي.


هل يمكنني تقديم شكاية إذا كنت أتوفر فقط على لقطات شاشة؟

يمكن أن تشكل لقطات الشاشة بدايةً للإثبات، ويُنصح بالاحتفاظ بها إلى جانب جميع الأدلة الأخرى التي تدعم الوقائع.


هل يحق للضحية المطالبة بالتعويض؟

نعم. إذا ثبت وقوع التحرش، يجوز للضحية المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية أو النفسية التي لحقت بها.


خاتمة

يشكل التحرش، مهما كان شكله، اعتداءً خطيرًا على الحقوق الأساسية للأفراد. ويوفر القانون المغربي عدة آليات لحماية الضحايا وتمكينهم من وقف هذه الأفعال غير المشروعة والحصول على التعويض المناسب

وعند التعرض لأي حالة تحرش، من الضروري التحرك بسرعة، والحفاظ على وسائل الإثبات، والاستعانة بمحامٍ لضمان حماية الحقوق واتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة.


هل تحتاج إلى مواكبة قانونية؟

الأستاذ عبد المجيد بنجلون يواكبكم في جميع القضايا المتعلقة بالتحرش، والعنف، والاعتداءات على الأشخاص، وسائر القضايا الجنائية، مع الحرص على السرية التامة، والمهنية، واحترام حقوق جميع الأطراف.

Téléphone : 28 26 00 27 5 212+

E-mail : monavocat@hotmail.com

Site web : www.monavocat.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *